وهبة الزحيلي

49

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الأصنام ونحوها آلهة يعبدونها من دون اللّه ، يبتغون بذلك أن تنصرهم وترزقهم وتقربهم إلى اللّه زلفى . ولكنها في الواقع لا تقدر على شيء ، ولا تحقق فائدة لعبادها ، لذا قال تعالى مبينا خيبة أملهم : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ، وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي لا تقدر هذه الآلهة على نصر عابديها ، بل هي أضعف من ذلك وأذل وأحقر ، بل لا تقدر على نصرة أنفسها ، ولا على الانتقام ممن أساء إليها ، لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل ، لذا كان الثابت بطلان ما رجوه منها ، وأمّلوه من نفعها . والكفار المشركون جند طائعون للأصنام ، يغضبون لها في الدنيا ، وهي لا تستطيع نصرهم ، ولا تقدم لهم خيرا ، ولا تدفع عنهم شرا ، إنما هي أصنام . وقوله : مُحْضَرُونَ أي يخدمونهم ، ويدفعون عنهم ، ويغضبون لهم ، وليس للآلهة استطاعة على شيء ، ولا قدرة على النصر . أو إنهم يوم القيامة محضرون لعذابهم ، لأنهم يجعلونهم وقودا للنار . ثم سلّى اللّه رسوله عما يلقاه من أذى المشركين ، فقال : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ، إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ أي فلا يهمنك تكذيبهم لك وكفرهم باللّه ، وأذاهم ، وجفاؤهم ، وقولهم : هؤلاء آلهتنا ، وأنها شركاء للّه في المعبودية ، أو قولهم لرسول اللّه ص : أنت شاعر ، أو ساحر ، أو كاهن ونحو ذلك . فإنا نحن نعلم جميع ما هم فيه ، نعلم سرهم وجهرهم ، ونعلم ما يسرون لك من العداوة ، وإنا مجازوهم بذلك ، ومعاقبوهم عليه .